انتهت في جنيف الأربعاء، محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا ، دون تحقيق انفراج، وسط استياء واضح من الرئيس الأوكراني زيلينسكي مقابل حديث واشنطن عن تقدم ملموس.
ومن جانب الوفود، وصف مسؤولون من موسكو وكييف أجواء المفاوضات بأنها كانت “صعبة”، مع تأكيدهم في البيان الختامي عزمهم الاجتماع مجددا دون تحديد موعد زمني، في حين لمح كل من زيلينسكي والبيت الأبيض إلى إمكانية عقد جولة جديدة من المحادثات قريبا.
وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط متزايدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كييف للموافقة على اتفاق قد ينطوي على تنازلات يعتبرها الأوكرانيون “مؤلمة”، في وقت تواصل فيه القوات الروسية قصف شبكة الكهرباء الأوكرانية والتقدم ببطء على خطوط المواجهة.
زيلينسكي غير راض عن محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا
وقال الرئيس زيلينسكي في خطابه المسائي المصور ، تعليقا على محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا ، “حتى اليوم، لا يمكننا القول إن النتيجة كافية”، موضحا أن الجيش ناقش بعض القضايا “بجدية وبشكل جوهري”، غير أن الملفات السياسية الحساسة والتسويات المحتملة والاجتماع الضروري للقادة “لم تعالج على نحو كاف”.
كما أشار إلى أن حضور ممثلين أوروبيين في جنيف كان مهما، ووصف عقد جولة أخرى من المحادثات في وقت لاحق من هذا الشهر بأنه “أمر مناسب”.
من جهته، قال رئيس الوفد الأوكراني، وزير الدفاع السابق رستم عمروف، إن “المسائل الأمنية والإنسانية” مدرجة على جدول الأعمال، مؤكدا أن المباحثات تسير “بشكل بناء” ومن دون “توقعات مفرطة”.
وتجري هذه المفاوضات في ظل تصعيد ميداني لافت، إذ شنت روسيا قبل ساعات من بدء المحادثات ضربات جوية مكثفة على أوكرانيا، أطلقت خلالها مئات المسيرات والصواريخ، وفق سلاح الجو الأوكراني.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجمات استهدفت بشكل خاص البنية التحتية للطاقة، واعتبرها “ضربة محسوبة لإلحاق أكبر قدر من الضرر”، منددا بما وصفه بـ”استخفاف روسيا بجهود السلام”.
قنبلة دبلوماسية وسط الحرب
و في كلامه عن محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا ، أشار المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف في 22 فبراير 2026 إلى قنبلة دبلوماسية وسط الحرب في أوكرانيا، حيث أثار ويتكوف إمكانية عقد قمة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأوضح ويتكوف أن الولايات المتحدة قدمت مقترحات ملموسة للطرفين لحثهما على الجلوس إلى طاولة المفاوضات خلال فبراير ومارس 2026.
وكان الهدف هو كسر الجمود في المحادثات المتعلقة بإنهاء الحرب. كما كان من الممكن عقد اجتماع مباشر بين زيلينسكي وبوتين.
أعرب رؤساء أجهزة الاستخبارات الأوروبية عن تشاؤمهم بشأن فرص التوصل إلى اتفاق هذا العام لإنهاء حرب أوكرانيا، على الرغم من تأكيدات دونالد ترامب بأن المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة قد جعلت احتمال التوصل إلى اتفاق قريبا بحد معقول.
حيث أكد رؤساء خمس وكالات استخبارات أوروبية أن روسيا لا ترغب في إنهاء الحرب سريعا، معتبرين أن المؤشرات الميدانية والسياسية لا توحي بوجود استعداد حقيقي لتقديم تنازلات جوهرية.
وأضاف أربعة منهم أن موسكو تستغل المحادثات مع الولايات المتحدة للضغط من أجل تخفيف العقوبات وإبرام صفقات تجارية، وكسب الوقت لإعادة ترتيب أولوياتها وتعزيز موقعها التفاوضي. كما أشاروا إلى أن الكرملين يراهن على إطالة أمد المسار الدبلوماسي دون حسم فعلي.
الوفد الروسي في محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا
في محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا في جنيف أعاد الكرملين تعيين فلاديمير ميدينسكي، وزير الثقافة السابق المعروف بمواقفه القومية المتشددة، رئيساً للمفاوضين. وترأس وزير الأمن القومي الأوكراني رستم عمروف وفد بلاده، معلناً استمرار المفاوضات الأربعاء.
وشكر عمروف واشنطن على وساطتها، موضحاً أنه أطلع الحلفاء الأوروبيين على نتائج الجولة الأولى من المحادثات التي ركزت، حسب قوله، على «القضايا العملية وآليات الحلول الممكنة» للنزاع.
وكتب على تطبيق «تلغرام»: «اختتمت اجتماعاً منفصلاً مع ممثلين عن الولايات المتحدة وشركائنا الأوروبيين (…) فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا».
وأضاف: «ناقشنا نتائج جولة المفاوضات اليوم، ونسّقنا مواقفنا بشأن الخطوات اللاحقة».
وصرح زيلينسكي مراراً بأن بلاده تُطالب بتقديم تنازلات غير متناسبة مقارنة بروسيا. ومارس الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً على أوكرانيا، الاثنين، للتوصل إلى اتفاق، قائلاً: «من الأفضل لهم أن يأتوا إلى طاولة المفاوضات، وبسرعة».
وقال زيلينسكي لموقع «أكسيوس»، الثلاثاء، إنه «ليس من العدل» أن يواصل ترمب مطالبته لأوكرانيا بإبرام اتفاق، مضيفاً أن السلام الدائم لن يتحقق إذا مُنحت روسيا نصراً.
وقال زيلينسكي: «آمل أن يكون هذا مجرد تكتيك منه وليس قراراً». ولا تزال الآمال في تحقيق اختراق ضئيلة. وكان المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قد صرح للصحافيين بأنه لا يتوقع صدور أي أخبار مهمة في اليوم الأول للمحادثات.
المصدر: KSA News
KSA News


