حكومة الاحتلال تطلق خطة الضفة الغربية الأخطر منذ عام 1967

حكومة الاحتلال تطلق خطة الضفة الغربية الأخطر منذ عام 1967

حمَل قرار حكومة الكيان بالمضي قدما في إجراءات جديدة تتعلق بخطة الضفة الغربية من ادارة و تسجيل أراضي ، مخاوف من احتمال اشتعال توتر جديد في الأراضي الفلسطينية.

ويثير التحرك الإسرائيلي الأخير جدلا سياسيا وقانونيا واسعا، إذ ترى أوساط فلسطينية ودولية أن الخطوة تحمل أبعادا سيادية تعيد بها تل أبيب رسم خريطة السيطرة على الأراضي في الضفة الغربية، ما يغير الواقع على الأرض قبل أي مسار تفاوضي مستقبلي.

ويرى محللون ومراقبون، أن توقيت القرار يضاعف حساسيته؛ فبينما لا تزال الأوضاع صعبة بعد توقف العمليات العسكرية في غزة، قد يؤدي فتح ملف الضفة الغربية إلى إشعال الموقف مجددًا بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

مخاوف دولية من خطة الضفة الغربية

 

مخاوف دولية من خطة الضفة الغربية

هذه المخاوف الدولية من تصاعد الأوضاع مجددًا عبر عنها الاتحاد الأوروبي، الذي دعا إسرائيل إلى التراجع عن إجراءاتها الجديدة و خطة الضفة الغربية الهادفة إلى تسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، معتبرًا تلك الخطوة “تشكل تصعيداً جديداً، من شأنه تقويض فرص تحقيق حل الدولتين، وتأزيم الوضع في المنطقة”.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية إطلاق عملية شاملة لتسجيل الأراضي في الضفة الغربية في خطوة توصف بأنها الأولى من نوعها منذ عام 1967، بما يسمح للإسرائيليين بشراء أراضٍ في الضفة الغربية بشكل مباشر، ونقل صلاحيات إصدار تصاريح البناء للمستوطنات اليهودية في مدينة الخليل الفلسطينية -أكبر مدن الضفة الغربية- من السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل.

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس والقيادي في حركة فتح أيمن الرقب، إن “القرار الجديد الذي يسمح للإسرائيليين بالبيع والشراء داخل مناطق (أ) بالضفة الغربية يمثل تطوراً بالغ الخطورة، لأنه يعني عملياً نسف ما تبقى من الاتفاقات، التي لم يتبق منها سوى الترتيبات الأمنية والفصل الإداري، رغم أن هذه المناطق تضم أكثر من 85% من سكان الضفة”.

وأضاف الرقب أن “القرار يعكس استعجالاً واضحاً في مسار الضم، في ظل عام انتخابي يشهد صراعاً حاداً داخل معسكر اليمين الإسرائيلي نفسه، والتنافس المقبل سيكون داخلياً، وهو ما سيقود إلى مزيد من التشدد ضد الفلسطينيين، خصوصاً أن هذه الخطوات تستهدف كسب أصوات المستوطنين الذين يقترب عددهم من مليون في الضفة”.

قلق أميركي

 

قلق أميركي

من واشنطن، حذر أستاذ القانون الدولي في جامعة فيرلي ديكنسون والمستشار السابق ضمن فريق ترامب، غبريال صوما، من أن “هناك قلقًا حقيقيًا من أن خطة الضفة الغربية سواء تعلقت بالتوسع الاستيطاني أو بإجراءات تسجيل الأراضي، قد تؤدي إلى تفجير الأوضاع مجددًا”.

وأوضح في تصريحات خاصة أن “الضفة الغربية تشهد منذ سنوات تصاعدًا في العمليات الفردية وانتشارًا للسلاح، إلى جانب احتكاكات شبه يومية بين القوات الإسرائيلية وفلسطينيين، ما يجعل أي خطوة جديدة بمثابة شرارة محتملة فوق برميل بارود قابل للاشتعال في أي لحظة”.

ومع ذلك، أشار صوما إلى أن “إدارة ترامب لم تُبد اعتراضًا واضحًا على هذه الإجراءات، خلافًا لإدارات أميركية سابقة اعتادت توجيه انتقادات مباشرة لسياسات التوسع الاستيطاني”، في الوقت الذي أقدمت الإدارة على “إلغاء عقوبات كانت مفروضة على مستوطنين في الضفة الغربية وعلى منظمات مرتبطة بأعمال عنف، وهو ما اعتبر إشارة سياسية داعمة للمشروع الاستيطاني”.

أخطر خطوة منذ 1967

 

أخطر خطوة منذ 1967

بموجب القرار الإسرائيلي لخطة الضفة الغربية الذي يتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية التي تُجرّم نقل ملكية الأراضي في المناطق المحتلة، ستتولى هيئة تسجيل وتسوية حقوق الأراضي التابعة لوزارة القضاء الإسرائيلية تنفيذ التسوية على أرض الواقع، مع تخصيص ميزانية ومعايير محددة لضمان فعالية العملية.

ويتيح القرار الحكومي الشروع بتسجيل الأراضي الفلسطينية في “الطابو” الإسرائيلي لأول مرة منذ احتلال الضفة عام 1967، وهو إجراء نهائي يصعب الطعن فيه أمام المحاكم الإسرائيلية، حسب صحيفة “يسرائيل هيوم”.

ومع بدء تسوية الأراضي، ستتولى وحدة “تسجيل الأراضي” التابعة لقسم تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، تنظيم وتسجيل ملكية الأراضي في المنطقة “ج”، بما في ذلك إصدار تصاريح البيع وجباية الرسوم، مع منع السلطة الفلسطينية من أداء أي مهام في هذه المناطق.

ووفقا للخطة الحكومية حول خطة الضفة الغربية سيُطلب من قائد القيادة المركزية في الجيش الإسرائيلي إتمام تسوية أوضاع 15% من أراضي الضفة بحلول نهاية 2030، مع التركيز على المنطقة “ج” الخاضعة حاليا للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، في حين تبقى مسؤوليات السلطة الفلسطينية محدودة في هذه المنطقة.

وتأتي خطة تسوية الأراضي ضمن إستراتيجية إسرائيلية أوسع لفرض سيادتها على الضفة، وتعديل الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية، ومن شأن ذلك زيادة التوتر السياسي والاحتكاكات على الأرض.

فيما تثار تساؤلات جدية حول مستقبل العملية السياسية وحل الدولتين وحسب التفسير الإسرائيلي، تعتبر جميع أراضي الضفة الغربية أراضي دولة، ما لم يثبت المالكون الخصوصيون العكس، مع اشتراط معايير إثبات صارمة تشمل وثائق عثمانية وبريطانية وأردنية، وسجلات إرث وسلاسل ملكية وخرائط وآراء قانونية.

وعمليا، يصعب على الفلسطينيين إثبات ملكيتهم، بسبب صعوبة الوصول للوثائق ووجود “جهة غير محايدة” تُمثلها سلطة الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر: KSA News

شاهد أيضاً

تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان وسط القصف و الدمار

تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان وسط القصف و الدمار

في ظل الأزمة الإنسانية في السودان تراجعت حدة المواجهات البرية لصالح تصاعد القتال الجوي بالمسيّرات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.