في ظل الأزمة الإنسانية في السودان تراجعت حدة المواجهات البرية لصالح تصاعد القتال الجوي بالمسيّرات وأعلن الجيش استهداف «قافلة إمدادات عسكرية» على الحدود مع تشاد.
وقالت «شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة مهنية تطوعية، ومصادر في الجيش، إن 3 أشخاص قتلوا و7 آخرين جُرحوا، بينهم كوادر طبية، بعدما قصفت مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» مستشفى مدينة المزموم بسنار.
وأوضحت الشبكة أن «الدعم السريع» استهدفت مدنيين، وألحقت أضراراً بالمستشفى وبمحيطه، ما «أثر على قدرته على تقديم الخدمات العلاجية للمرضى ومصابي القصف».
وأعلن الجيش السوداني، في بيان، مساء الأحد، تنفيذ «عملية نوعية» قرب بلدة أبو زبد بولاية غرب كردفان، دمر خلالها «منظومة دفاع جوي قصيرة المدى» تابعة لـ«الدعم السريع»، غداة إعلانه تدمير منظومة دفاع جوي أخرى من طراز «FK-2000» ، كانت تشغلها «الدعم السريع» قرب بلدة الدبيبات بولاية جنوب كردفان.
الأمم المتحدة : يجب ايقاف الأزمة الإنسانية في السودان
و في حديثها عن الأزمة الإنسانية في السودان ، أكدت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، ضرورة تطبيق هدنة إنسانية فورية في البلاد، مشددة على أن وقف إطلاق النار ولو لفترة مؤقتة يمثل أولوية ملحة لتخفيف معاناة المدنيين.
وقالت براون، في تصريح للصحافة اليوم الأحد، أن الهدنة الإنسانية ستكون أمرا “بالغ الأهمية”، موضحة أن التجارب السابقة لوقف إطلاق النار، رغم قصر مدتها، منحت المدنيين في المدن التي تشهد اشتباكات بعض الراحة ومساحة للتنفس في أجواء من السلام.
وقالت ذات المسؤولة الاممية أن الأشهر الماضية شهدت أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة، حيث تعرض المدنيون للاعتقال والعنف والقتل، مؤكدة أن هناك حاجة ماسة إلى هدنة تتيح التقاط الأنفاس وتوفير بيئة أكثر أمانا للسكان المتضررين.
وفيما يتعلق بالإطار الزمني المحتمل للهدنة، أوضحت براون أنها لا تملك تفاصيل دقيقة بشأن مدتها أو موعد انتهائها، قائلة أن الأهم حاليا هو تنفيذها في أسرع وقت ممكن نظرا للحاجة الإنسانية الملحة، وأن جميع المناطق المتأثرة في السودان بحاجة إلى الهدنة، بما في ذلك كردفان ودارفور والفاشر، مؤكدة أن هذا “سيسهم في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين”.
كما دعت الحكومات والجهات المعنية إلى تكثيف الجهود لإيجاد حل مستدام للأزمة، مشيرة إلى أن التحديات الإنسانية على الأرض كبيرة ومعقدة، ما يجعل من الهدنة خطوة ضرورية وعاجلة للتخفيف من معاناة السكان.
ومنذ أبريل 2023، تشهد البلاد نزاعا مسلحا بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” أدى إلى مقتل الآلاف وتهجير وتشريد الملايين.
مفوضية حقوق الإنسان
حذّر المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، سيف ماغانغو، من خطورة استمرار النزاع المسلح و الأزمة الإنسانية في السودان ، مما خلفاه من وضع إنساني بالغ الخطورة، مؤكداً أن الانتهاكات المرتبطة بالقتال تهدد حياة ملايين المدنيين وكرامتهم، وتقوّض مستقبل البلاد واستقرار المنطقة بأسرها.
وأوضح ماغانغو أن الحرب الدائرة في السودان منذ نحو 3 سنوات ألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وتسبّبت في نزوح ملايين المواطنين داخلياً وخارجياً، إضافة إلى حرمان فئات واسعة من أبسط حقوقها الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة والأمن والغذاء والصحة والتعليم.
وقال إن استمرار القتال في مناطق مكتظة بالسكان، وغياب ممرات إنسانية آمنة، والقيود المفروضة على إيصال المساعدات، كلها عوامل عمّقت من حجم الأزمة، وأدت إلى معاناة كارثية لا يمكن وصفها بالكلمات، لافتاً إلى أنه لا يمكن القبول باستمرار هذه المعاناة الإنسانية الهائلة، ويجب إنهاء الحرب فوراً من دون أي تأخير.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى مزيد من الانقسامات والانتهاكات، مؤكداً أن تمتع الشعب السوداني بالحقوق والحريات الأساسية لا يمكن أن يتم في ظل استمرار النزاع المسلح، وإنهاء القتال يمثل خطوة ضرورية لإعادة بناء مؤسسات الدولة ووقف مسلسل الانتهاكات.
ودعا ماغانغو طرفي النزاع إلى نبذ العنف واللجوء إلى الحوار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم ومستدام لجميع أبناء الشعب السوداني، مشدداً على أن السلام الشامل يتطلب معالجة جذور الأزمة عبر مسار سياسي مسؤول، ولا يمكن لأي حل عسكري أن يحقق الاستقرار.
غارة كردفان الدامية
وفي تصعيد كبير في الأزمة الإنسانية في السودان ، قتل 28 نازخا معظمهم من الأطفال والنساء وأصيب العشرات بجروح خطيرة في غارة جوية شنها طيران الجيش السوداني على معسكر إيواء بمنطقة السنوط بجنوب كردفان بغرب السودان، الإثنين.
وقال شهود عيان إن من بين القتلى 12 طفلا و9 نساء، مشيرين إلى أن عملية إجلاء الجرحى للمستشفى الوحيد المتوافر في المنطقة بمدينة الفولة استغرق ساعات طويلة بسبب عدم توافر سيارات الإسعاف واضطرار السكان لاستخدام وسائل بدائية لنقل الجرحى المقدر عددهم بنحو 78 جريحا بعضهم في وضع حرج.
وقالت غرف طوارئ منطقة السنوط في بيان إن القصف تم بـ4 صواريخ أطلقتها مسيّرة ، مستهدفة مجمع النازحين، وطالبت بفتح تحقيق دولي عاجل ومستقل، وضمان حماية المدنيين ومراكز الإيواء، ووقف الاستهداف الممنهج للأحياء السكنية.
المصدر: KSA News
KSA News


